محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

358

المجموع اللفيف

الأول [ 1 ] ، وأقام بقبا [ 2 ] ثنتين وعشرين ليلة ، وكانت الأنصار قد اجتمعوا قبل ركوبه من قبا ، فمشوا حول ناقته ، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة ، شحّا على كرامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، كلما مرّ بدار دعوه إلى المنزل ، وهو يقول : ( دعوها فإنها مأمورة ) [ 3 ] ، حتى بركت على باب دار أبي أيوب [ 4 ] ، وابتدر أبو أيوب رحله وراحلته فأدخلهما منزله [ 5 ] . [ قال : وكنا نصنع له العشاء ، ثم نبعث به إليه ، فإذا ردّ علينا فضله تيمّمت أنا وأم أيوب موضع يده ، فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة ، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلا أو ثوما ، فرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم أر ليده فيه أثرا ، قال : فجئته فزعا فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، رددت عشاءك ، ولم أر فيه موضع يدك ، وكنت إذا رددته علينا ، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك ، نبتغي بذلك البركة ، قال : إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وأنا رجل أناجى ، فأما أنتم فكلوه ، قال : فأكلناه ، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد ] [ 6 ] .

--> [ 1 ] في طبقات ابن سعد 2 / 209 : يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول . [ 2 ] قبا : سبق التعريف به . [ 3 ] طبقات ابن سعد 1 / 182 ، السيرة النبوية 1 / 494 - 495 . [ 4 ] أبو أيوب الأنصاري : خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ، من بني النجار ، صحابي شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد ، وكان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في داره عند الهجرة ، وكان مقامه فيه سبعة أشهر ، عاش أبو أيوب إلى أيام بني أمية ، وغزا القسطنطينية ، وتوفي هناك ، ودفن في أصل حصن القسطنطينية ، سنة 52 ه . ( السيرة النبوية 1 / 494 - 495 ، طبقات ابن سعد 1 / 182 ، ومواضع أخر ، الإصابة 1 / 405 ، صفة الصفوة 1 / 186 ، حلية الأولياء 1 / 361 ) [ 5 ] في الأصل سطران مضطربان وفيهما نقص يتحدث عن ثريد أبي أيوب ، والتكملة بين المعقوفتين من السيرة النبوية . [ 6 ] السيرة النبوية 1 / 499 .